الإعلام في الدستور الليبي

في نسخته الأخيرة والتي سبقتها مسودتان، كان للإعلام نصيب من مواد الدستور الليبي،  جاءت بالباب الثاني الخاص بالحقوق والحريات، في مادتين خاصتين بالإعلام والنشر. وهنا سنتوقف عند هاتين المادتين، مبدين بعض الملاحظات.

المادة (45): حق التعبير والنشر.

المادة 45_دستور

تقر هذه المادة –كمبدأ- أن حرية الكلمة وأمانتها صنوان متلازمان، بالتالي لا يمكن فصلهما أو إقصاء أحدهما. الحرية والأمانة لا يمكن التنازل عنهما لأي عاملٍ بالإعلام أو أي مؤسسة إعلامية. وربطهما ببعض يضعنا أمام مسؤولية الكلمة وأمانة نقلها بحرية بعيداً عن أي انحياز أو تطرف أو ممارسة أي إقصاء أو فرض للرأي.

وفيما يخص النشر والتعبير، تؤكد المادة أنهما حقان مصونان، ما لم يتم التعدي على الحياة الخاصة، أو التحريض على الكراهية، والعنف والعنصرية على أساس العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو الميلاد أو الرأي السياسي،….. إلخ، وهذا التفصيل تلجا إليه الكثير من الدول لمنع أي ممارسة من شأنها إثارة الفتن والفرقة بين الشعب. كما وتحظر هذه المادة، أي تمنع منعاً قاطعاً التكفير، كحكم ديني، وفرض الأفكار بالقوة، أي الجبر.

عليه فالتعبير عن الرأي، فيما لا يتعارض مع هذه المادة هو أمر مكفول، وحق دستوري شرعي لكل مواطن، سواء كان إعلامياً أو مبدعاً أو مجرد مواطن عادي.

المادة الثانية، ذات العلاقة بالعمل الإعلامي بشكل مباشر هي المادة (46)، وهي تختص بـ(حرية الصحافة والإعلام).

المادة 46_دستور

تضمن هذه المادة، حرية ممارسة العمل الصحفي والإعلامي، وتعدده واستقلاليته. وحق المواطن في ملكية هذه القنوات الإعلامية؛ صحف، مجلات، قنوات مسموعة، قنوات مرئية،…. إلخ. ولقد ألمحت المادة إلى ضرورة أن تكون هذه المؤسسات الإعلامية متطابقة مع الأسس الديمقراطية للمجتمع وخصوصيته الليبية. الأمر الذي يرجعنا للمادة السابقة، ومجموعة من المواد ذات العلاقة بالخصوصية والهوية الليبية.

هذا وأعطت المادة حصانة لهذه المؤسسات، بحيث لا يتم إيقافها أو حلّها إلا بحكم قضائي، كما ولا يجوز الحبس الاحتياطي، في قضايا الصحافة هي حصانة تخص الصحفيين والعاملين في الصحافة.

وكان سيكون من تمام الإنصاف إن يكون نص الجملة كالتالي (ويحظر إيقافها إلا بأمر قضائي وحلها إلا بحكم قضائي)، وهذا مجرد اقتراح.

ولأن العمل الإعلامي، يعتمد في جزء منه على نشر المعلومات والوصول إليها، خصصت المادة (54) لهذا الأمر تحت عنوان (الشفافية والحق في المعلومات).

المادة 54_دستور

قيدت الدستور في مادته حرية الوصول للمعلومات أو الاطلاع عليها وتبادلها، وتعدد مصادرها، إذ سيكون من السهل أن يمنع الإعلامي من الوصول للمعلومات بحجة إنها (تمس أسرار الدولة، أو الأمن العام، أو تحت دعوى الخصوصية وحفظ الحياة)، كما سيكون من الصعب أيضاً الوصول لما يمس العلاقات الدولية تحت بند (السرية). كما وسيكون من السهل حجب مصدر المعلومات بدعوى (السرية) أيضاً.

هذا التقييد سيضع الكثير على حركة المعلومات، أو الوصول إليها، خاصة وإن الإعلامي يحتاج دائماً للمعلومات، وبشكلٍ خاص من مصادرها لعرضها بشفافية خاصة في القضايا الحساسة، إذ سيكون من السهل إيقاف إلى عمل إعلامي محاكمته لدواعي الأمن والسرية.

وفيما يخص النشر والإبداع، خصصت المادة (59) لموضوع (الملكية الفكرية).

المادة 59_دستور

وهي ميزة للمبدعين، بأن يكون هذا الحق دستورياً، تحفظه قوانين الدولة وتقره.

المادة الأخيرة التي سأتوقف عندها فيما يخص الإعلام أو ما يتماس معه، المادة (64)، والتي تركز على الثقافة المحلية تحت عنوان (اللغات والثقافات الليبية).

المادة 64_دستور

وهي ما يكفل لكل ثقافة نشر ثقافتها والمشاركة في الحياة الثقافية بلغتها، وضمان حماية الدولة لها وتوفير الوسائل لذلك، كما وتضمن هذه المادة، حماية التعددية الثقافية والمساعدة في نشرها. وهكذا سنرى منشورات ورقية وإلكترونية وإذاعية بمختلف اللغات، الأمر الذي يثري المشهد الثقافي في ليبيا، ويشكله ويزيده غنى.

كما وسيكون من الضروري دعماً لهذه المواد الدستورية، صدور قانون خاص بالإعلام، يحدد ماهيته ويعرِّف كل ما يتصل به ويتماس ويتقطع معه، خاصة فيما يتعلق بالتدوين والنشر الإلكتروني، والتي تواكب التغيرات التي طرأت على الإعلام.

في ذات الاتجاه على جميع العاملين في المجال الإعلامي، وضع ميثاق أخلاقي ينظم العمل ويضبط أخلاقيات المهنة على جميع المستويات ويوضع العلاقات فيما بينها. على أن يكون هذا الميثاق مفتوح على كل أشكال الإعلام دون تقييد، إذ من المهم مساهمة كل ما يمارس العمل الإعلامي سواء ضمن المؤسسات أو العمل الحر، العمل الإعلامي الواقعي أو الافتراضي، خاصة وإن العمل الإعلامي على الشبكة (الإنترنت) آخذ في التوسع والانتشار، وللأسف فيما لا يخدم المصلحة العامة.

Tags: , , ,

No comments yet.

Leave a Reply

Go to the main page of the platform