العـودة للـ103

لحوالي العامين، لم أذهب للعمل في الحقول. الكثير من الظروف، وأولها الوضع الأمني، وحالة لا استقرار، التي عرفتها الكثير من الحقول النفطية، حيث يتم تشغيل طائراتنا، كانت حائلاً.

لكني اليوم أعود، نعم، وتشاء الأقدار أن تكون عودتي لذات الحقل الذي كانت زيارتي الأولى له بعد التحرير، مايو 2012، حيث كانت الشركة تشغل رحلة يومية، وكنت أقوم على متابعة الطائرة فنياً، استقبالاً للمبيت، وتجهيزاً لرحلة العودة صباحاً.

103-1

في هذا الحقل، شهدت الكثير من الاحتفالات، فكنت موجوداً في الاحتفال بالذكرى الأولى؛ لعيد التحرير، ويوم الشهيد، وعيد الاستقلال، العمال، ولعل أكبر احتفال، هو حصول المنتخب الليبي على كأس أفريقيا. ففي تلك الليلة، غص نادي الحقل بالعاملين متابعين ومشجعين، وعقب الفوز، خرج الكل رغم الأمطار وبرك المياه، للاحتفال؛ الكل رقص، وغنى وهتف لليبيا، وبليبيا. وأذكر أن أحد العاملين الأجانب، وق مبهوتاً ومشدوهاً ومنبهراً، وهو يشاهد هذا المنظر الاحتفالي، وكان يطلب مني ترجمة ما يقولون، بينما يديه تشتعل تصفيقاً، ثم تركني ليقفز داخل دائرة الراقصين.

هذا هو حقل 103A، التابع لشركة الزويتينة، وهو من الاستكشافات النفطية في ليبيا، والذي كان يتبع شركة (أوكسيدينتال)، والمعروف بـ(حقل إدريس)، ثم غير إلى (حقل الانتصار).

يميل علي زميلي: ماهوش زي قبل!!!؟؟؟

أجيب: أكيد!!!

لا شيء يبقى على ما هو عليه، نعم ليس هو الحقل الذي عرفناه، وكنا نتبادل على المبيت فيه رفقة الطائرة، فتوقف الإنتاج، وتعطيل العمل به، وما مر به من أزمات، والتأثير المباشر للوضع العام للبلاد، جعله يفقد بعضاً من إمكانياته، وبعضاً من ألقه الذي عرفناه.

قبل الوصول لهذا الحقل، توقفنا في أكثر من حقل، حيث كان على الطائرة التي تقلنا أن تنقل الركاب لتوزيعهم على الحقول؛ التحدي، الرقوبة، زلطن. كان الحديث يتركز على عودة بعض الحقول للإنتاج، رافقها رجوع الكثير من العاملين بالحقول للالتحاق بمواقعهم.

حقل الـ103A عاد للإنتاج، وإن كان بمستوى أقل مما هو مفترض، لكن الجميع متفائل، وكله أمل بعودة الإنتاج لسابق عهده، وهم على استعداد للعمل ليل نهار لتحقيق هذه الغاية.

سأتوقف. لأنه علي نوم باكراً، للذهاب للعمل، فكل الوقت الممنوح لي، 4 أيام لتجهيز الطائرة، والعودة لتشغيلها من جديد.

Tags:

No comments yet.

Leave a Reply

Go to the main page of the platform