المدونة الصادقة

إلى: نهلة هادي – صحفية

المدونة كسجل إلكتروني، ترتبط مباشرة بالمدون، الذي يقوم بعملية التدوين، سواء بشكل منتظم، أو غير منتظم، وهو ما يربط المتلقين بهذه المدونة، لمعرفتهم بوجود الجديد.

وإن كانت المدونات بدأت كبديل لليوميات الورقية، إلا إنها كأي مشروع شبكي (نتي)، تطورت طرق وأساليب استخدامه بشكل سريع، أو خارج التصور الأولي، فتحولت المدونات إلى فسحة للتنفس، يمارس فيها المدون ما يريد من الكتابة إلى التصوير، إلى الفيديو، إلى التسجيل الصوتي.

وتحول في مرحلة لاحقة، من التعبير، إلى الرصد، بحيث تحولت المدونة إلى ناقل للواقع المعاش، والحراك الاجتماعي، ومنبر سياسي، ومصدرٍ إخباري.

وهكذا تصدرت العديد من المدونات –دولية وعربية- نشرات الأخبار، بما تنقله من أحداث، ووقائع، متجاوزة من خلالها –خاصة في البلاد العربية- الرقابة المفروضة، وفاضحة الكثير من الممارسات غير الإنسانية، وباختصار إن هذه المدونات رفعت الغطاء عن الكثير من الأنظمة الدكتاتورية. وبالرغم مما تعرضت له هذه المدونات من حصار وقفل، واختراق، وما تعرض له أصحابها من محاكمات وحجز للحرية، إلا إنها استمرت في عملها، الذي كان الداعم فيه حرص المدون ذاته على تقديم الحقيقية، وكشف المستور عن أي عمل غير إنساني.

المدونة الصادقة

هذه الرسالة وصلتني من الصديقة الصحفية “نهلة هادي”، وتقول فيها:

(… وبما إنك من أوائل المدونين في ليبيا، أو بالأحرى أفضل مدونة عندي، أني نبي نعرف شنو معناها المدونة الصادقة، أو الاكثر صدقاً، شنو اختبار الصدق؟ وكيف تتم عملية الاختبار هذا؟ كيف ممكن تحكم على مدونة إنها صادقة وأخرى كاذبة؟)

حقيقة لم أسمع من قبل بهذا المصطلح أو التعبير الذي يخص المدونات، وهو (المدونة الصادقة). فمسألة الصدق كمعيار تقييم، في العالم الافتراضي، لا يمكن الإيفاء به، أو وضع مجموعة من الشروط التي تجرج بنتيجة الصدق، إلا بمقدر، أو لنقل نسبياً. بالتالي لا يمكن منحه كقيمة معيارية بالمطلق.

أعتقد إن مسألة الصدق من عدمها –كقيمة-، تعتمد بشكل أساسي على ما تقدمه المدونة من موضوعات (تدوينات)، فمثلاً؛

في (مدونات التجارب) والتي تقوم على نشر التجارب الشخصية، في المهارات الفردية للشخص، أو نقل تجارب الغير، فإن معيار الصدق هنا غير مهم لي كمتلقي، كوني كانت التجربة للمدون أو قام بنسبها لنفسه، لأن الفقاعة التي يقوم برسمها حوله، سريعاً ما ستنفجر عند أول اختبار.

أما في (مدونات القصص) والتي تقوم بنشر القصص الشخصية، أو قصص العلماء وقصص النجاح، هي مدونات تعتمد على مواد منشورة سابقاً، وهي في غالبها قصص موجهة، بالتالي معيار الصدق لا يصلح لتقييمها، في مقابل ما تقدمه من قيمة تربوية (الصدق) جزء منها.

في (المدونات التخصصية) سواء التقنية، أو الفنية، أو الطبية، أو المعرفية، فإن مسألة الصدق مهمة، كونها مدونات تقدم معلومة أو معرفة، لابد من معيار لضمان المصداقية لها.

وفي ظني إن (المدونات الإخبارية) سواء سياسة، اقتصادية، وغيرها، والتي تعتمد على نقل الوقائع، والحوادث، فإن مسألة الصدق فيها تتصدر معايير التقدير والتقييم لهذه المدونات، لأن الصدق في النقل، يقدم للمتلقي صورة حقيقة ومحايدة لما هو عليه الحال، بل وتعكس نبض الشارع أو الواقع بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أو جهوية أو فكرية.

في ظني إن (المدونات الصادقة) هي محاولة لتقييم مصداقية ما تقدمه المدونة (المدونات) من تدوينات، ويمكننا تقييم مصداقية أي مدونة من خلال بعض الإجراءات أختصرها في التالي:

1- من خلال التعليق على التدوينة، ومناقشة المدون حولها، فدرجة إحاطة المدونة بموضوع التدوينة وقدرتها على الذهاب في الحوار، والنقاش، تعكس درجة ارتباطه به.

2- استخدام محرك البحث جوجل في العثور، على أي تقاطع بين التدوينة، موضوع البحث، مع ما يقدمه جوجل من نتائج.

3- يمكن لكل متابع تكوين قائمة بالمواقع الموثوقة للمجال الذي يقع ضمن دائرة اهتماماته، وبالتالي يمكن من خلالها التأكد من مصداقية ما ينشر على المدونة.

4- محركات البحث مفيدة جداً للتأكد من أي معلومة.

5- منصة يوتيوب هي أيضاً جيدة للتأكد من أي مقطع يتم نشره.

6- مراجعة أي خبر، من ناحية مصدره، تكراره، والتعليق عليه، ومحركات البحث هي الأفضل في هذا المجال، وبخاصة جوجل.

No comments yet.

Leave a Reply

Go to the main page of the platform