هدرزة1

ليبيات 47

1

عندما وصلتُ أمس، كان المصرف قد فتح أبوابه للتوْ. فدخلت مباشرة حتى أحصل على دورٍ متقدمٍ في طابور الصرف، وكنت موفقاً ولله الحمد. لكن الشباك بدون صرّاف ومغلق، وانتبهنا على صوت مدير المصرف:

– معليش يا أخوان، راهو اليوم مافيش سيولة، الجماعة مشوا للمركزي وقالولهم ما فيش فلوس.

صوتٌ من طابور موازي:

– يعني، ما فيش بكل؟ ولا نصبورا تجيبوا بعدين؟!!

يجيب المدير:

– والله ما نقدر انقولك.

صوتُ آخر من نهاية الطابور:

– يفرج علينا الله.

يلتفت إلي الواقف أمامي:

– لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أجبته:

– إن شاء الله خير يا حاج، ربي يفرج.

فرد:

– أمس نفس مكاني في الطابور هدا، تمت السيولة.

وأضاف:

– الصبح قالوا محصلين 200 ألف، ويصرفوا في 500 بس. وتموا قبل الحداش.

علقت:

– كانا حتى اليوم يجيبوا زيهم، بإذن الله يسدونا.

فعاجلني:

– وهما قاش الـ200 في 500.

أجبت:

– يعني 400 مواطن، واحنى في تقديري توه أقل من 200.

2

بدأ الكثير من الواقفين في الطوابير الأربعة بالانصراف. يخرج أحدهم فيتبعه آخر، أو يغادر أحدهم ويترك وصية لصديق:

بالله يا حميد، كانا جابوا فلوس بلغني، أي قاعد قريب.

قررت الانتظار لبعض الوقت، خاصة وأني في المرة الماضية لم أوفق، وقلت في نفسي:

المرتب نزل موخر، والسيولة مافيش، يعني عندي علاش انراجي، خلي نصبر شوي..

وبدأت الطوابير تتخلى عن شكلها الثعباني، لتجمعات ثلاثية ورباعية وثنائية، لأجدني في حلقة رباعية، يقودها الرجل الستيني الذي كان أمامي في الطابور، بمشاركة شاب ثلاثيني، وكنت بمشاركة خمسيني مستمعين ومعلقين.

3

الستيني: يعني معقولة ماعندهمش فلوس؟

الخمسيني: ماهو معاش في من يودع!!! كل واحد حاطهم تحته وراقد عليهم.

الثلاثيني: والله يا جماعة، حسابي فيه مبلغ باهي، وماسحبتش، وتوه كانا تجيهم تقوللهم عندي ظرف مايعطوكش!!. فلوسك وما تقدرش تاخدهم.

أنا: وضع البلاد مخلي صحاب الفلوس خايفين يحطوا فلوسهم في المصارف من موقف زي هادا، ولا البلاد تخش بعضها، ومعاش يلحق على شي.

4

الثلاثيني: يا حاج، هادوا يبوا ليبيا تحت رحمة البنك الدولي.

الستيني: النفط مقابل الغداء.

الثلاثيني: في الـ42 سنة اللي فاتت، حاولوا يدخلوا ليبيا في برنامج البنك الدولي، لكن ماقدروش، داروا حصار، داروا مقاطعة، لكن ما نجحوش، وتوه حصلوا كيف، مش حيسيبوها!!

الخمسيني: هاوينا، قالوا الفلوس لشهر ستة الجاي، وبعدين معاش في مرتبات.

أنا: يعني بقولكم نسكتوا، ولا بتصير ثورة ثانية، سببها الجوع والحاجة زي تونس؟!!!

الستيني: احنا هلكنا التخلف، وجونا فالحين لهفوا البلاد.

5

الثلاثيني: لهفوا البلاد وبس، تي ماخلوا فيها شي.

الخمسيني: جو من بره، قلنا متعلمين وفاهمين!! خلوها.

الثلاثيني: لكن المفروض، نسوها غناية التخلف هادي، وخلونا ولاد اليوم، أنا مانحبش نندم على حاجة فاتت، هادي طبيعتي، ولا بنندم على وجبة حوت فتتني، ولا عزومة، وغيرها، حنى ولاد اليوم، وخلاص، المفروض نلهو بالبلاد.

الستيني: تي وين هكي حقنا يضيع؟!!، تي ملايين رفعوها الله لا تربحهم؟

6

الخمسيني: قلنا آهي البلاد تهنّت، لكن..

أنا: قدر الله وما شاء فعل، الجماعة بدل ما يلهوا في بناء البلاد، والإصلاح، لهوا في مصالحهم، وفي القسمة، والنهب، وإلا معقولة مليارات ضاعت وما فيش حجرة على حجرة تعلت، ولا طريق تساوت، ولا مصلحة تعدلت، حتى اللي كان موجود انتهى.

الستيني: كلهم زي بعضهم، زي المؤتمر زي البرلمان، همهم قداش يخش لجيوبهم، وقداش بيحصلوا بعد التوقيع!!!

7

عند حوالي العاشرة والنصف، علقت إدارة المصرف ورقة تعتذر فيها عند تمكنها من خدمة الزبائن لعدم وجود سيولة، نظرت لساعة الهاتف النقال، وقلت:

– خل نزيد هالرّبيع ساعة.

طبعاً في فرج المولى.

في طريق العودة للبيت، تأملت المصارف، وكانت ببساطة أعرف أيها تتوفر فيه السيولة، وأيها (ينش في الدبان).

حفظ الله ليبيا

Tags: , , , ,

Trackbacks/Pingbacks

  1. هدرزة - February 7, 2016

    […] طالع هدرزة1 […]

Leave a Reply

Go to the main page of the platform